صديق الحسيني القنوجي البخاري

29

أبجد العلوم

لم يجد شاهدا في القرآن عدل إلى الحديث ثم إلى أشعار العرب ، وكان كثير العبادة والنوافل حسن السمت كامل العقل . وانفرد عن المغاربة بشيئين : الكرم ، ومذهب الشافعية ، وكان الشيخ زكي الدين القريع يقول : إن ابن مالك ما خلّى للنحو حرمة توفي ابن مالك رحمه اللّه ثاني عشر شعبان سنة 672 ه اثنتين وسبعين وستمائة . عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس العلّامة جمال الدين ، أبو عمر بن الحاجب الكردي الدويني الأصل ، الأسنائي المولد ، المقري ، النحوي ، المالكي ، الأصولي ، الفقه ، صاحب التصانيف المنقحة ، ولد سنة 570 ه أو سنة 571 ه بأسنا من الصعيد . قال الذهبي وكان أبوه جنديا كرديا حاجبا للأمير عزّ الدين موسك الصلاحي ، اشتغل في صغره بالقاهرة وحفظ القرآن وأخذ بعض القراءة عن الشاطبي وسمع منه اليسير وقرأ بالسبع على أبي الجود وسمع من البوصيري وجماعة ، وتفقه على أبي منصور الأنباري وغيره ، وتأدب على ابن البناء ولزم الاشتغال حتى برع في الأصول والعربية وأتقنها غاية الإتقان ، وكان من أذكياء العالم . ثم قدم دمشق ودرس بجامعها في زاوية المالكية وأكبّ الفضلاء على الاشتغال عليه والأخذ عنه وكان الأغلب عليه النحو والعربية ، وصنف في الفقه مختصرا ، وفي الأصول مختصرا آخر أكبر منه سماه المنتهى ، وفي النحو الكافية وشرحها ونظمها الوافية وشرحها وفي التصريف الشافية وشرحها إلى غير ذلك ، وكل مصنفاته في غاية الحسن والإفادة ورزقت قبولا تاما لحسنها وجزالتها . وقد خالف النحاة في مواضع وأورد عليهم إشكالات وإلزامات مفحمة يعسر الجوابات عنها ، وكان فقيها مناظرا مفتيا مبرزا في عدة علوم متبحرا ثقة دينا ورعا متواضعا مطرحا للتكلف . ثم دخل مصر هو والشيخ عزّ الدين بن عبد السلام وتصدر هو بالفاضلية ولازمه الطلبة . قال ابن خلكان وكان من أحسن خلق اللّه ذهنا وجاءني مرارا بسبب أداء شهادات وسألته عن مواضع في العربية مشكلة فأجاب أبلغ إجابة بسكون كثير وتثبت تام انتهى . ثم انتقل إلى الإسكندرية ليقيم بها فلم تطل مدته هناك ومات بها في سنة 646 ه